الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
475
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
بقي هنا شيء : وهو أنه قال في الجواهر انه يمكن الاحتيال في الدفع إلى المجهول المدعى للنسب بان يوكله صاحب الخمس في دفع خمسه إلى مستحقه إذا فرض عدالته أو قلنا بعدم اشتراطها فاخذه لنفسه ، فإنه يكفى ذلك في براءة ذمته فان المدار على علم الوكيل لا الموكل لكنه لا يخلو عن تأمل . « 1 » وتبعه المحقق اليزدي في العروة وقد خالفه كثير من المحشين . أقول : الانصاف انه لا فائدة في هذا الاحتيال ولا جدوى تحته ، وذلك لان مقتضى وجوب أداء الأمانات إلى أهلها - وحق السادة في يد المالك بمنزلة الأمانة - هو تحصيل العلم أو الحجة الشرعية بوصولها إلى مالكها ، ومجرد التوكيل غير كاف في ذلك ما لم يعلم بذلك ، فهل يكفى في أداء الديون أو الأمانات توكيل رجل غير موثوق به ويكتفى بادعائه في الايصال ، وهل يكفى علم الوكيل أو ادعائه العلم في ذلك ، وهل تحصل البراءة بمجرد ذلك ؟ لا أظن أحدا يلتزم بذلك في أبواب الديون ، وما نحن فيه من قبيلها . ولذا قلنا في باب الاستيجار للحج ان مجرد دعوى الأجير غير كاف في الحكم ببراءة ذمة الميت ، بل لا بد من العلم أو الوثوق . نعم إذا كان ثقة أمكن الاعتماد عليه نظرا إلى ما هو المختار من حجية قول العدل الواحد أو الثقة في الموضوعات ( في غير أبواب الدعاوى ) ولكن مثل هذا غير محتاج إلى التوكيل ، فالتوكيل لا يغنى في المقام شيئا . ومما ذكرنا ظهر ان ما رواه الصدوق من أنه يؤخذ بظاهر الحال في خمسة أمور الولايات والمناكح والذبائح والشهادات والانساب ( كما رواه مستند العروة ) غير دال على شيء مما نحن فيه ، لان الاخذ بظاهر الحال غير الأخذ
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 106 .